الشيخ المحمودي

139

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بلاء وطريح سقم وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل وإذا عرض شئ من أمر الآخرة فأبدأ به ، وإذا عرض شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه . وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء . فإن قرين السوء يغر جليسه ( 4 ) . وكن لله يا بني عاملا وعن الخنا زجورا ( 5 ) وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، وواخ الإخوان في الله . وأحب الصالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك ، وابغضه بقلبك وزائله بأعمالك لئلا تكون مثله ، ( 6 ) .

--> ( 4 ) غره - ( من باب مد ) غرا وغرة - كهرة - وغرورا : خدعه ، واطمعه في الباطل . ( 5 ) كذا في ما عندي من الأصول وما يحكى عنها ، ومقتضى السياق ان يقال : ( وعن الخناز اجرا ) ، ولعله عدل عنه للمبالغة . ( 6 ) وفى الحديث ( 55 ) من باب النوادر من معاني الأخبار ، ص 395 ، معنعنا ان رسول الله ( ص ) قال لأصحابه : ( اي عرى الايمان أوثق ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم . فقال بعضهم : الصلاة . وقال بعضهم : الزكاة . وقال بعضهم : الصوم . وقال بعضهم : الحج والعمرة . وقال بعضهم : الجهاد . فقال صلى الله عليه وآله : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله ، والبغض في الله ، وتولي أولياء الله والتبري من أعداء الله عز وجل ) . وفى الحديث ( 58 ) معنعنا انه ( ص ) قال لبعض أصحابه يوما : ( يا عبد الله احبب في الله ، وابغض في الله ، ووال في الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله الا بذلك ، ولا يجد الرجل طعم الايمان وان كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صار مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا ) ، فقال الرجل : يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله ، ومن ولى الله عز وجل حتى أواليه ، ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ، فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى . قال : ولي هذا ولي الله فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك . وفى الحديث ( 8 ) من باب النوادر من معاني الأخبار : 2 ، 380 ، معنعنا قال : قال الإمام الصادق عليه السلام : طوبى لعبد نومة ، عرف الناس فصاحبهم ببدنه ، ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه ، فعرفوه في الظاهر ، وعرفهم في الباطن . وروي الشيخ المفيد ( ره ) في الحديث ( 332 ) من الاختصاص ، ص 230 وفى الحديث العاشر من المجلس ( 23 ) من الأمالي ص 117 ، معنعنا عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال : صانع المنافق بلسانك ، وأخلص ودك للمؤمن وان جالسك يهودي فأحسن مجالسته . وهذا الحديث رواه أيضا في الرقم ( 48 ) من باب النوادر من الفقيه : 4 ، ص 289 ، عن إسحاق بن عمار ، عن الإمام الصادق ( ع ) . وروي في العقد الفريد : 1 ، 313 ، ط 2 ، وأيضا في شرح المختار العاشر من قصار النهج من شرح ابن أبي الحديد : 18 ، ص 107 ، عن أبي الدرداء أنه قال : انا لنكشر ( لنهش ) في وجوه قوم ( أقوام ) وان قلوبنا لتلعنهم ( لتقليهم خ ) . وروى الصدوق ( ره ) في ( الهداية كما في الحديث ( 88 ) من باب التقية من البحار : 16 ، ص 231 ) والشيخ أبو الفتوح الرازي ( ره ) في تفسير الآية ( 27 ) من سورة آل عمران من تفسيره : 3 ، ص 5 ، عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : الرياء مع المؤمن شرك ، ومع المنافق في داره عبادة . وروي أبو الفتوح أيضا عن ابن مسعود أنه قال : خالطوا الناس وصافحوهم ( وصافوهم ظ ) بما يشتهون ، ودينكم لا تكلموه . وعن صعصعة بن صوحان أنه قال لأسامة بن زيد : اني كنت أحب إلى أبيك منك ، وأنت أحب إلي من ولدي ، فأوصيك بخصلتين : خالص المؤمن ، وخالق الكافر . وقال الشاعر : ودارهم ما دمت في دارهم ) وأرضهم ما كنت في أرضهم وفى اثبات الوصية ، ص 51 : روي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود : ان أردت ان أعطف عليك بقلوب عبادي فاحتجز الايمان بيني وبينك ، وتخلق للناس بأخلاقهم . وقال محمد بن الفضل الهاشمي لأبيه : لم تجلس إلى فلان ، وقد عرفت عداوته ؟ قال : اخبئ نارا ، واقدح عن ود . وقال المهاجر بن عباد الله : واني لأقصي المرء من غير بغضة * وأدني أخا البغضاء مني على عمد ليحدث ودا بعد بغضاء أو أرى * له مصرعا يردي به الله من يردي وقال آخر : تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم * ولاقهم بالجهل فعل أخي جهل وخلط إذا لاقيت يوما مخلطا * يخلط في قول صحيح وفى هزل فاني رأيت المرء يشقى بعقله * كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل وقال دعبل ( ره ) أسقهم السم ان ظفرت بهم * وامزج لهم من لسانك العسلا